الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
100
المعاد وعالم الآخرة
وإمكانات غاية في الاختلاف ، حتى قال العلماء بأنّ كرتنا الأرضية لوحدها وفي مجال الحشرات تضم أكثر من مئتي ألف نوع تختلف عضوية أبدانها تماماً عن بعضها البعض الآخر ، وإن قبلنا ما أورده علماء الطبيعة أنّ في المجرّة التي تعتبر منظومتنا الشمسية جرحاً بسيطاً فيها مئات ملايين الكوالكب المأهولة ، مع سائر الكائنات الحيّة المتنوعة الأخرى ، حتى يستحيل علينا تصور أطوار الحياة وكيفية ممارستها من قبل الكائنات ، وهذا ما يقودنا إلى إدراك التنوع العجيب للحياة في هذا العالم . وهنا نتأمل قول القرآن الكريم : « اوَ لَمْ يَرَوْا انَّ اللَّهَ الَّذي خَلَقَ السَّموَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَمْ يَعْىَ بِخَلْقِهِنَّ بِقَادِرٍ عَلَى انْ يُحيىَ الْمُوتى بَلَى إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَىءٍ قَديِر » « 1 » . وهل إحياء الموتى شيء أرفع وأهم وأعقد من ظهور هذه العوالم الواسعة بكائناتها المتنوعة ؟ حقاً لا يرى ذلك صعباً إلّا من غرق في ذاته وقدرته المحدودة الزهيدة ، بينما العلماء الذين ينظرون بآفاق واسعه إلى عالم الوجود ويقفون على مدى العجائب التي تكتنفه ، فهم يرون بساطة عودة الإنسان إلى تلك الحياة بعد الموت . وهذا ما صرح به القرآن الكريم بصيغة أخرى فقال : « انَّما امْرُهُ اذَا ارادَ شَيْئاً انْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ * فَسُبْحانَ الَّذي بِيَدهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَىءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ » « 2 » . فالآيتان وبالالتفات إلى الآيات السابقة تثبتان إمكانية القيامة عن طريق عمومية قدرته سبحانه وتعالى . * * *
--> ( 1 ) . سورة الاحقاق ، الآية 33 . ( 2 ) . سورة يس ، الآية 82 - 83 .